وهبة الزحيلي

26

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

خبر مبتدأ محذوف وتقديره : وهم المؤتون ، وإما معطوف على ضمير الْمُقِيمِينَ وإما معطوف على ضمير يُؤْمِنُونَ وإما معطوف على قوله : الرَّاسِخُونَ . البلاغة : الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ استعارة ، استعار الرسوخ للثبوت في العلم والتمكن فيه أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً فيه التفات من الغيبة إذ الأصل : سيؤتيهم ، إلى الخطاب ، وتنكير الأجر للتفخيم . المفردات اللغوية : فَبِظُلْمٍ أي فبسبب ظلم هادُوا هم اليهود الذين تابوا بعد عبادة العجل حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ هي التي في قوله تعالى : حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ . . [ الأنعام 6 / 146 ] الآية وَبِصَدِّهِمْ أي منعهم الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ دينه كَثِيراً صدا كثيرا . وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ في التوراة وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ بالرشاوى في القضاء أَلِيماً مؤلما الرَّاسِخُونَ الثابتون في العلم المتقنون له وَالْمُؤْمِنُونَ المهاجرون والأنصار أَجْراً عَظِيماً هو الجنة . المناسبة : الآيات استمرار في الكلام عن اليهود ، فبعد أن عدد اللّه تعالى قبائحهم وأفعالهم التي أدت إلى غضب اللّه ، ذكر تعالى هنا نوع العقاب الذي عاقبهم اللّه به في الدنيا وهو تحريم بعض الطيبات ، وفي الآخرة وهو العذاب المؤلم . أما المؤمنون الصالحون منهم فلهم الأجر العظيم وهو الجنة . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوا من الذنوب العظيمة ، حرم عليهم طيبات كان أحلها لهم لعلهم يرجعون ، كما قال تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ